محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
124
معالم القربة في احكام الحسبة
الذهب إلى دار الضرب وشراء الدنانير المضروبة به حرام من حيث النسىء « 1 » ، ومن حيث إن الغالب أنه يجرى فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه ، وأما الفضل فيحترز منه في ثلاثة أشياء ، في بيع المكسر بالصحيح فلا تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة ، وفي بيع الجيد بالردىء ، ولا ينبغي أن يشترى رديئا بجيد دونه في الوزن ، أو بيع رديء بجيد فوقه في الوزن ، أعنى الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، فإن اختلف الجنسان فلا حرج ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم « الذهب بالذهب والفضة بالفضة هاء بهاء سواء بسواء فمن زاد واستزاد فقد أربى ؛ فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد « 2 » » . الثالث المركبات من الذهب والفضة والدنانير المخلطة من الذهب والفضة إن كان مقدار الذهب مجهولا ، لم تصح المعاملة عليه أصلا ، إلا إذا كان ذلك نقدا جاريا في البلد فإنا نرخص في المعاملة عليه ، إذا لم يقابل بالنقد ، وكذا الدراهم المغشوشة بالنحاس إن لم تكن رائجة في البلد لم تصح المعاملة عليها لأن المقصود منها النقرة « 3 » وهي مجهولة ؛ وإن كان نقدا رائجا في البلد رخصنا في العاملة به لأجل الحاجة ، وخروج النقرة عن أن يقصد استخراجها ، ولكن لا يقابل بالنقرة أصلا ، وكذلك كل حلى مركب من ذهب وفضة فلا يجوز شراؤه لا بالذهب ولا بالفضة ، بل ينبغي أن يشترى بمتاع آخر إن كان قدر الذهب منه معلوما ، إلّا إذا كان مموها بالذهب تمويها لا يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار فيجوز بيعه بمثله من النّقرة ، وبما أريد
--> ( 1 ) في ( ب ) التساوم ( 2 ) الحديث : عن ابن عمر : أخرجه الستة . وعن أبي هريرة في روايته إلا ما اختلف ألوانه ، وعن عبادة بن الصامت ؛ أخرجه الخمسة إلا البخاري تيسير الوصول ج 1 ص 69 ، 70 ( 3 ) النقرة : : القطعة المذابة من الذهب والفضة القاموس المحيط : حفره صغيرة في مؤخر الدماغ » »